الرجل الذي يتجنّب خلع قميصه على شاطئ البحر، ويتحاشى غرفة تبديل الملابس في النادي الرياضي، وينتقي ثيابه الواسعة بعناية كي لا تلتصق بجسده، غالبًا ما يشترك مع غيره في السبب نفسه: بروز في منطقة الصدر. هذه الحالة، التي تُعرف طبيًا بالتثدّي، هي نموّ نسيج الثدي عند الرجل أكثر من المعتاد، وهي أكثر شيوعًا مما يظنّه كثيرون.
يُبقي معظم الرجال هذا الأمر سرًّا لسنوات دون أن يتحدثوا عنه مع أحد. والحقيقة أنّ التثدّي ليس نتيجة إهمال في العناية الشخصية، وليس دائمًا حالة يمكن تصحيحها بالرياضة والحمية وحدهما. فحين يبلغ نسيج الثدي مرحلة معيّنة من النضج، لا يتراجع حجمه بالتمارين؛ لأنّ المسألة ليست دهونًا فحسب، بل يدخل فيها النسيج الغُدّي.
في المقابل، التثدّي حالة يمكن البحث عن سببها، وتحديد درجتها، ومعالجتها جراحيًا لدى المرضى المناسبين. في هذه الصفحة نتناول العملية كاملةً، من التشخيص إلى تقنيات الجراحة، ومن جدول التعافي إلى المخاطر، بأسلوب أقرب إلى حديث يدور داخل غرفة الفحص.

ما هو التثدّي؟
التثدّي نموّ حميد في نسيج الغُدّة الثديية لدى الرجل. يُلمَس عادةً أسفل الحلمة مباشرةً على هيئة نسيج قابل للمسّ، مطّاطي القوام، وكثيرًا ما يكون مؤلمًا قليلًا. يظهر في الغالب في الثديين معًا، لكن قد يقتصر على جانب واحد أو يكون الفرق بين الجانبين واضحًا.
هنا تفصيل مهم لا بدّ من الانتباه إليه؛ فليس كل بروز في منطقة الصدر تثدّيًا حقيقيًا:
- التثدّي الحقيقي: مصدر النموّ هو نسيج الغُدّة الثديية. تكاثر النسيج الغُدّي بفعل تأثيرات هرمونية، ولا يتأثر بالحمية أو التمارين.
- التثدّي الكاذب: يعود البروز إلى تراكم الدهون وحدها. وهو شائع لدى الرجال ذوي الوزن الزائد، وقد يتراجع بشكل ملحوظ مع إنقاص الوزن، وإن بقي أحيانًا ارتخاء في الجلد.
- النمط المختلط: هذا هو ما نصادفه أكثر ما نصادفه في الممارسة العملية. يجتمع فيه النسيج الغُدّي مع الدهون، وغالبًا ما تستهدف خطة العلاج المكوّنين معًا.
يتّضح نوع الحالة إلى حدّ بعيد أثناء الفحص، ويُستعان بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة لتوضيح الصورة. وتقنية العلاج نفسها تتشكّل مباشرةً وفق هذا التمييز.
لماذا يحدث نموّ الثدي عند الرجال؟
يكاد يقوم التثدّي دائمًا على المعادلة نفسها: زيادة نسبية في تأثير الإستروجين مقابل تأثير التستوستيرون. قد ينشأ هذا الاختلال من مستويات الهرمونات ذاتها، وقد ينشأ من أدوية أو موادّ تغيّر تأثير الهرمونات في النسيج.
التثدّي الفسيولوجي (الطبيعي)
يظهر التثدّي في ثلاث مراحل من العمر دون وجود مرض:
- مرحلة حديثي الولادة: بفعل الإستروجين المنتقل من الأم، يظهر عند بعض الرضّع نموّ عابر في الثدي يزول تلقائيًا خلال أسابيع.
- مرحلة المراهقة: حوالي سنّ 12–14 يظهر عند أكثر من نصف الفتيان نموّ في الثدي بدرجات متفاوتة. وتتراجع الغالبية العظمى من هذه الحالات تلقائيًا خلال ستة أشهر إلى سنتين.
- التقدّم في السنّ: بعد سنّ الستين، ومع تراجع إنتاج التستوستيرون وارتفاع نسبة دهون الجسم، يعاود تواتر التثدّي الارتفاع.
الأدوية والموادّ
بعض أدوية المعدة (وخاصة الجيل القديم من مثبّطات الحموضة)، وبعض أدوية الضغط والقلب، وبعض مضادّات الاكتئاب، ومضادّات الأندروجين المستخدمة في علاج البروستاتا، وتعاطي الكحول لفترات طويلة، كلّها قد تحفّز التثدّي. وثمة عنوان منفصل يتعلّق بالمنشّطات البنائية (الستيرويدات) المتداولة في أوساط كمال الأجسام: إذ يتحوّل جزء من الأندروجينات المرتفعة الجرعة المأخوذة من الخارج إلى إستروجين داخل الجسم، فينمو نسيج الثدي بينما يكون الهدف كتلة العضلات. وترتفع احتمالية النكس ارتفاعًا واضحًا في العمليات التي تُجرى مع استمرار تعاطي الستيرويد؛ لذلك يُطلب التوقّف عن هذه الموادّ قبل الجراحة.
الأمراض الكامنة
بتواتر أقلّ، قد يؤدّي إلى التثدّي كلٌّ من: فشل الكبد (تشمّع الكبد)، والفشل الكلوي، واضطرابات وظيفة الغدّة الدرقية، واضطرابات نموّ الخصية، وحالات وراثية مثل متلازمة كلاينفلتر، وأورام الخصية أو الغدّة الكظرية المفرِزة للهرمونات. هذه الاحتمالات نادرة لكنها مهمّة؛ وهذا بالضبط سبب أنّ مسار التشخيص في التثدّي لا يعني «تحسين المظهر» فقط، بل البحث عن السبب.
ولنوضّح أمرًا آخر: عند جزء كبير من المرضى تخرج جميع الفحوص طبيعية دون العثور على سبب واضح، ويُسمّى هذا التثدّي مجهول السبب، وهو بحدّ ذاته ليس أمرًا مقلقًا.
درجات التثدّي (مراحله)
من أكثر التصنيفات استخدامًا في التخطيط الجراحي تصنيف سايمون. ينظر التدريج إلى مقدار النموّ وإلى وجود فائض من الجلد من عدمه:
| الدرجة | الوصف | النهج العلاجي المعتاد |
|---|---|---|
| الدرجة الأولى | نموّ صغير محصور حول الحلمة؛ لا فائض في الجلد | شفط الدهون و/أو إزالة الغُدّة عبر شقّ صغير |
| الدرجة الثانية أ | نموّ متوسط؛ لا فائض في الجلد | شفط الدهون + استئصال الغُدّة من حافة الهالة |
| الدرجة الثانية ب | نموّ متوسط؛ فائض جلدي خفيف | شفط الدهون + استئصال؛ ويُنتظر انكماش الجلد تلقائيًا في الغالب |
| الدرجة الثالثة | نموّ وترهّل واضحان؛ مظهر يشبه ثدي المرأة | إزالة الغُدّة والدهون إضافةً إلى إزالة الجلد (تقنيات شبيهة بالتصغير) |
يساعد هذا الجدول المريض على تحديد موقع حالته تقريبيًا، لكنّ التدريج الدقيق واختيار التقنية يجريهما الطبيب بناءً على نتائج الفحص، ونوعية الجلد، ونسبة الغُدّة إلى الدهون في النسيج.
هل يزول التثدّي تلقائيًا أو بالأدوية؟
هذا من أكثر الأسئلة تكرارًا، وجوابه مرتبط بالتوقيت.
تثدّي المراهقة يتراجع غالبًا من تلقاء نفسه؛ لذلك يكون النهج الأول عند مراهق في طور النموّ هو المتابعة والانتظار في العادة. أمّا تثدّي حديثي الولادة فهو عابر أصلًا. وفي التثدّي المرتبط بدواء معيّن، فإنّ تبديل الدواء المسؤول تحت إشراف الطبيب قد يوقف النموّ بل يعكسه إذا اكتُشف مبكّرًا.
أمّا العلاج الدوائي فبعض الأدوية التي تثبّط تأثير الإستروجين في نسيج الثدي يمكن تجربتها لدى مرضى منتقين في المرحلة المبكرة والمؤلمة من التثدّي، أي في الأشهر الأولى حين يكون النسيج لا يزال ليّنًا نشطًا. لكن بعد نحو اثني عشر شهرًا يصبح النسيج الغُدّي ليفيًا؛ أي يتصلّب ويثبت. وبعد هذه المرحلة تنخفض احتمالية أن تحقّق الأدوية تراجعًا، ويكون التحسّن الدائم عند معظم المرضى ممكنًا بالجراحة وحدها. وليست أيٌّ من هذه الأدوية مما يُستخدم ذاتيًا؛ فالاستطباب والمتابعة من مسؤولية الطبيب.
باختصار، من غير الواقعي انتظار زوال تثدٍّ قائم منذ أكثر من سنة ويحوي نسيجًا غُدّيًا صلبًا محسوسًا، بالرياضة أو الكريمات أو تعديل النظام الغذائي.
من هو المناسب للجراحة ومن ليس كذلك؟
على وجه العموم، ملامح المرشّح المناسب للعلاج الجراحي هي:
- أن يكون النموّ مستقرًّا منذ 12 شهرًا على الأقل (وتُطال هذه المدّة في حالات المراهقة)،
- أن يكون وزن الجسم قريبًا بشكل معقول من نطاقه المثالي دون تذبذب،
- أن يكون قد جرى البحث عن سبب هرموني أو عضوي كامن ومعالجته أولًا إن وُجد،
- ألّا يكون مدخّنًا، أو أن يقبل الإقلاع في فترة الجراحة،
- أن تكون توقّعاته من النتيجة واقعية؛ فالهدف ليس «صدرًا مسطّحًا بلا عيب»، بل محيطًا طبيعيًا لصدر الرجل.
وفي الحالات الآتية تُؤجَّل الجراحة أو تُعطى الأولوية لأمر آخر:
- المراهقون في منتصف مرحلة البلوغ: إجراء الجراحة بينما لا يزال النموّ قابلًا للتراجع قد يعني تدخّلًا جراحيًا لا لزوم له. وهناك استثناءات نتناولها أدناه على حدة.
- التعاطي النشط للمنشّطات البنائية: ترتفع احتمالية النكس في العملية التي تُجرى أثناء الاستمرار في التعاطي.
- السمنة الواضحة: إذا كان مكوّن التثدّي الكاذب هو الغالب، فإنّ إنقاص الوزن أولًا يحسّن النتيجة، بل قد يلغي الحاجة إلى الجراحة أحيانًا.
- الأمراض الجهازية غير المضبوطة واضطرابات النزف: يلزم أولًا تنظيمها لدى الاختصاص المعني.
- الكتل أحادية الجانب، الصلبة، السريعة النموّ، أو المصحوبة بإفراز: هذه الصورة تستلزم تقييمًا أورامِيًّا قبل التفكير في الجراحة التجميلية.
يُتّخذ القرار في كل مريض على حدة وفق نتائج الفحص؛ والقائمة هنا للاسترشاد لا للوصف.
كم ينبغي الانتظار في تثدّي المراهقة؟
في نموّ الثدي الذي يبدأ خلال المراهقة، التوصية التقليدية هي الانتظار حتى سنّ 17–18 حيث يكتمل النموّ العظمي والهرموني إلى حدّ بعيد، ولمدة سنتين على الأقل من بداية النموّ؛ لأنّ معظم هذه الحالات تتراجع تلقائيًا. ومع ذلك توجد استثناءات: إذا كان النموّ متقدّمًا (الدرجة الثالثة)، ولم يتراجع منذ أكثر من سنتين، وشكّل عبئًا نفسيًا واجتماعيًا جسيمًا على المراهق، كالانسحاب من المدرسة والرياضة والمحيط الاجتماعي، فقد تُطرح الجراحة قبل سنّ الثامنة عشرة بتقييم مشترك بين الأسرة وطبّ الغدد الصمّاء للأطفال والجراحة التجميلية.
الفحص والتشخيص: إلى أي طبيب نذهب، وما الفحوص المطلوبة؟
عند الاشتباه بالتثدّي يمكن أن تكون المراجعة الأولى إلى عيادة الجراحة التجميلية والترميمية أو عيادة الغدد الصمّاء. ويجري المسار العملي هكذا: يؤكّد الجرّاح التثدّي أثناء الفحص ويحدّد نوعه؛ فإذا أوحت القصّة المرضية أو المعطيات بسبب هرموني، يُضاف تقييم الغدد الصمّاء (والمسالك البولية عند اللزوم).
يقيّم الطبيب في الفحص النسيج تحت الحلمة بين إصبعيه: فالنسيج المطّاطي القرصي يوحي بالنسيج الغُدّي؛ والامتلاء الليّن غير المحدود يوحي بصورة دهنية الغالب. وفحص الخصيتين جزء معتاد من التقييم، لأنّ الأسباب الهرمونية ذات المنشأ الخصوي، وإن كانت نادرة، يجب استبعادها.
تختلف الفحوص التي قد تُطلب بحسب المريض، لكنّ اللائحة النموذجية تشمل:
- الفحوص الهرمونية: التستوستيرون الكلي والحرّ، والإستراديول، والهرمون المُلَوتِن (LH)، والهرمون المنبّه للجُريب (FSH)، والبرولاكتين، والهرمون المنبّه للدرقية (TSH)، وموجّهة الغدد التناسلية المشيمية بيتا (beta-hCG)
- الكيمياء الحيوية: اختبارات وظائف الكبد والكلى
- التصوير: الموجات فوق الصوتية للثدي (للتمييز بين الغُدّة والدهون وللكشف عن الكتل)؛ وتصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) عند وجود معطى مشتبه؛ والموجات فوق الصوتية للصفن إذا ظهر خلل في فحص الخصيتين
خروج هذه الفحوص جميعها طبيعية نتيجة شائعة؛ وفي هذه الحال يمكن الانتقال إلى مرحلة التخطيط الجراحي دون البحث عن سبب كامن.
عند اتخاذ قرار الجراحة يُجرى تخطيط بالصور، ويُسأل المريض عن كل دواء ومكمّل يتناوله واحدًا واحدًا. ويُطلب إيقاف الأدوية والمكمّلات ذات التأثير المميّع للدم (كالأسبرين، وأوميغا-3، والجرعات العالية من فيتامين E) قبل الجراحة بنحو أسبوع، وذلك حصريًا بعلم الطبيب. ويُتوقّع من المدخّنين الإقلاع قبل العملية بأسبوعين إلى أربعة على الأقل؛ فالتدخين يضرّ بالتئام الجرح وبانكماش الجلد معًا.
التقنيات الجراحية: شفط الدهون، أم الاستئصال، أم الاثنان معًا؟
لا توجد في جراحة التثدّي عملية معيارية واحدة؛ بل تُستخدم ثلاثة نُهُج رئيسة وتوليفاتها بحسب تركيب النسيج وحالة الجلد.
1. شفط الدهون
يُشفط النسيج الدهني بالتفريغ عبر كانيولات دقيقة تُدخَل من فتحات صغيرة قياسها 3–4 مليمترات حول الصدر. وإلى جانب شفط الدهون التقليدي بالتورّم، قد تُستخدم أنظمة مدعومة بالطاقة مثل الفيزر (بمساعدة الموجات فوق الصوتية) أو الأنظمة المدعومة بالليزر التي تفتّت الدهون بموجة صوتية أولًا؛ ويُذكر أنّ الأنظمة المدعومة بالطاقة قد تمنح ميزةً في دهون الصدر الكثيفة الليفية وعند المرضى الذين يُرجى لهم انكماش جلدي خفيف. وقد يكفي شفط الدهون وحده في الحالات ذات الغالبية الدهنية (التثدّي الكاذب) حيث يكون المكوّن الغُدّي قليلًا. ولمزيد من تفاصيل التقنية العامة يمكنك الاطّلاع على صفحتنا المخصّصة.
2. الاستئصال الجراحي (إزالة النسيج الغُدّي)
النسيج الغُدّي الصلب لا يمكن شفطه بالكانيولا؛ بل يجب استئصاله. ولذلك يُجرى عادةً شقّ هلالي طوله 2–4 سنتيمترات عند الحافة السفلية للحلقة الداكنة حول الحلمة (الهالة)، ويُستأصل النسيج الغُدّي من هناك. وإخفاء الشقّ عند حدود الهالة يساعد على أن تصبح الندبة غير واضحة على المدى البعيد. ويُترك جزء من الغُدّة تحت الحلمة كدعامة كي لا تنطبع الحلمة إلى الداخل، وهذه من دقائق التقنية التي تقيم التوازن بين النكس والانطباع.
3. التقنيات التي تستلزم إزالة الجلد
في التثدّي من الدرجة الثالثة، أو في الصدر المترهّل بعد فقدان وزن كبير، لا يكفي إفراغ المحتوى؛ بل يجب إزالة الجلد الزائد أيضًا. يُجرى استئصال الجلد حول الهالة، أو في الحالات الأكثر تقدّمًا على حساب ندبات إضافية، وتُنقل الحلمة إلى موضعها الجديد عند اللزوم. وهذه المجموعة هي الأكثر استلزامًا للمفاضلة من حيث الندبة، وهي أوضح موضوع يجب مصارحة المريض به. وفي المرضى الذين يُخطَّط لهم لنحت الجسم بعد فقدان وزن كبير، يُتناول الصدر والبطن ومناطق أخرى أحيانًا ضمن خطة مشتركة.
جدول المقارنة
| شفط الدهون وحده | شفط الدهون + الاستئصال | الجراحة مع إزالة الجلد | |
|---|---|---|---|
| الحالة المناسبة | دهنية الغالب، جلد مرن | النمط المختلط (الأكثر شيوعًا) | الدرجة الثالثة، ترهّل، فقدان وزن كبير |
| الشقّ/الندبة | فتحات دخول 3–4 مم | + 2–4 سم عند الحافة السفلية للهالة | + حول الهالة، وخطوط إضافية عند اللزوم |
| التخدير | عامّ أو تركيني | عامّ في الغالب | عامّ |
| المدّة الوسطية | ساعة إلى ساعة ونصف | ساعة ونصف إلى ساعتين | ساعتان إلى ثلاث |
| من حيث نكس الغُدّة | قد يبقى غير كافٍ لعدم إزالة الغُدّة | منخفض لأنّ الغُدّة تُستأصل | منخفض |
| انكماش الجلد | يُنتظر تلقائيًا | يُنتظر تلقائيًا | يتحقّق جراحيًا |
أي تقنية أو توليفة تكون مناسبة يُقرَّر ذلك بجسّ النسيج باليد أثناء الفحص مع نتائج الموجات فوق الصوتية. وقد تخرج خطتان مختلفتان لمريضين في الدرجة نفسها.
يوم العملية: خطوة بخطوة
تُجرى العملية غالبًا تحت التخدير العامّ؛ وفي حالات شفط الدهون المحدود يكون التركين مع التخدير الموضعي خيارًا أيضًا. ويقيّمك اختصاصي التخدير على حدة قبل الإجراء.
تحضر صباحًا على معدة فارغة (يُطلب عادةً صيام 6–8 ساعات). وتُرسم الخطوط الجراحية على الصدر وأنت واقف، والرسم واقفًا لا مستلقيًا هدفه إدخال أثر الجاذبية في الخطة. وتستغرق العملية بحسب نطاقها ما بين ساعة وثلاث ساعات. وعند الخروج تُلفّ منطقة الصدر بمشدّ ضاغط خاصّ (صديري ضغط)؛ وتُوضع لدى بعض المرضى مفارغ سيليكون رفيعة لمنع تجمّع السوائل، وتُنزع عادةً خلال يوم إلى ثلاثة أيام.
يُخرَج معظم المرضى مساء اليوم نفسه أو صباح اليوم التالي. ويُطلب منك العودة إلى المنزل برفقة أحد أقربائك حتمًا، وألّا تقضي الليلة الأولى وحدك.
جدول التعافي أسبوعًا بأسبوع
الجدول أدناه لعملية نموذجية من شفط دهون واستئصال؛ وتطول المدد قليلًا في العمليات الكبيرة التي تتضمّن إزالة جلد. ولكل مريض مساره الخاصّ؛ والبرنامج الذي يعطيك إياه طبيبك يبقى هو الأولى دائمًا.
أول 72 ساعة. يُوصف الإحساس بالشدّ والضغط أكثر من الألم؛ وغالبًا ما يكون الألم خفيفًا إلى متوسط ويُضبط بمسكّنات بسيطة. يُطلب في الليالي الثلاث الأولى النوم على الظهر مع رفع الرأس والجذع بزاوية 30–45 درجة، وتكفي وسادتان أو وسادة إسفينية لهذا الغرض. ويُشجَّع المشي القصير داخل المنزل من اليوم الأول؛ فهذا يقلّل خطر تكوّن الخثرات.
الأيام 4–7. يعود معظم أصحاب الأعمال المكتبية إلى عملهم في هذه المدّة. ويُسمح بالاستحمام عادةً بعد نزع المفارغ وبحسب نظام الضمادات في اليوم الثاني إلى الرابع. ويُطلب منك عدم رفع ذراعيك فوق مستوى الكتف بإجهاد، وعدم حمل ما يزيد على 3–4 كيلوغرامات. ويُسمح بقيادة السيارة حين تصبح قادرًا على استعمال عضلات الصدر عند المناورة المفاجئة، وذلك غالبًا في نهاية الأسبوع الأول.
الأسبوعان 2–3. تتفتّح الكدمات، ويهبط الجزء الظاهر من التورّم. وتُمكن العودة التدريجية في هذه الفترة إلى المشي الهادئ والتمارين القلبية الخفيفة المعتمدة على الجزء السفلي من الجسم. ويستمرّ ارتداء المشدّ ليلًا ونهارًا.
الأسبوعان 4–6. مدّة المشدّ في معظم البروتوكولات 4–6 أسابيع إجمالًا؛ ويمكن الاكتفاء في الأسابيع الأخيرة بارتدائه نهارًا فقط. ويُسمح عادةً بالجري وتمارين الأثقال للجزء السفلي اعتبارًا من الأسبوع الرابع، وبتمارين الأثقال للصدر والكتف والذراع (بما في ذلك تمرين الضغط على المقعد) اعتبارًا من الأسبوع السادس. ويُنتظر لهذه الفترة، حيث تلتئم الجروح تمامًا، للسباحة ودخول المسبح.
الأشهر 3–6. تنحلّ الوذمة المتبقية، وتلين الأنسجة، ويستقرّ محيط الصدر. وتميل الندبات في هذه الفترة إلى الاحمرار أولًا ثم البهتان؛ وقد يستغرق نضج الندبة حتى 12 شهرًا. ويُطلب خلال هذه المدّة عدم تعرّض منطقة الندبة لأشعة الشمس مباشرةً، واستعمال واقٍ بعامل حماية عالٍ عند الخروج. ويمكن مناقشة خيارات العناية بالندبة، كجِلّ السيليكون أو الأشرطة، مع طبيبك.
الوقت الصحيح لتقييم النتيجة النهائية ليس الأسابيع الأولى، بل الشهر السادس. وشيوع الشعور بأنّ «شيئًا لم يتغيّر» في المرحلة المبكرة بسبب التورّم أمر منتشر، وهو مضلّل في الغالب.
المخاطر والمضاعفات المحتملة
لجراحة التثدّي، شأنها شأن أي تدخّل جراحي، مخاطرها. ومعرفتها هي الشرط الأول لعدم مفاجأتك بها:
- الورم الدموي (تجمّع الدم): أكثر المضاعفات المبكرة شيوعًا؛ تُمتصّ التجمّعات الصغيرة تلقائيًا، وقد تحتاج الكبيرة إلى تفريغ. والمفارغ والمشدّ يخفّضان هذا الخطر.
- المصل (تجمّع السوائل): يُدار عادةً بالتفريغ بالمِحقنة.
- العدوى: نادرة؛ وعند الاحمرار وازدياد الألم والحمّى ينبغي مراجعة الطبيب.
- تغيّر الإحساس في الحلمة ومحيطها: التنميل أو فرط الحساسية شائع ويتحسّن عند معظم المرضى خلال أشهر؛ وقد يبقى دائمًا عند فئة قليلة.
- عدم انتظام المحيط أو التنقّر أو انطباع الحلمة: قد ينشأ بسبب إزالة نسيج زائد، ويستلزم أحيانًا تدخّلًا تصحيحيًا.
- عدم التماثل: قدر من عدم التماثل الطبيعي موجود في كل صدر؛ وإذا بقي فرق واضح فقد يُطرح تعديل لاحق.
- مشكلات الندبة: تصبح الندبات غير واضحة مع الوقت عند معظم المرضى؛ لكن قد تتكوّن ندبة حمراء بارزة (ضخامية أو جدرية) تبعًا للاستعداد الشخصي. وعبارة «لن تبقى أي ندبة» غير واقعية؛ والهدف إخفاء الندبة في أقلّ المواضع ظهورًا.
- النكس: إذا لم يُستأصل النسيج الغُدّي تمامًا، أو اكتُسب وزن ملحوظ، أو استمرّت محفّزات كالستيرويد أو الهرمونات، فقد يعاود النموّ الظهور.
- مخاطر التخدير ونادرًا الخثار (الانصمام الخثاري): يُخفَّض الخطر بالمشي المبكر وبالإجراءات الوقائية في الحالات التي تستلزمها.
تختلف نسب المضاعفات بحسب الحالة الصحية العامة للمريض، والتدخين، ونطاق العملية. وتُناقَش المخاطر معك بشكل خاصّ في مقابلة ما قبل العملية، وتُدرَج في استمارة الموافقة المستنيرة.
التثدّي وسرطان الثدي: ما يجب معرفته
التثدّي نموّ حميد، وهو بذاته ليس سرطانًا. وسرطان الثدي عند الرجال مرض نادر يشكّل نحو 1% من مجموع سرطانات الثدي. ومع ذلك لا بدّ من التمييز في نقطتين.
الأولى، أنّ بعض المعطيات تثير الشكّ بوجود كتلة أكثر مما توحي بالتثدّي، وتستلزم حتمًا فحصًا متقدّمًا: كتلة أحادية الجانب، صلبة، غير منتظمة الحدود، بعيدة عن مركز الحلمة؛ أو إفراز دموي من الحلمة؛ أو انسحاب أو تقرّح في الجلد؛ أو عقدة محسوسة تحت الإبط. فإذا وُجد أيٌّ من هذه المعطيات، تكون الأولوية للتقييم التشخيصي لا للخطة التجميلية.
الثانية، أنّ خطر سرطان الثدي عند الرجال المصابين بمتلازمة كلاينفلتر أعلى منه في عموم الرجال؛ ويُنصح هؤلاء بمتابعة تغيّرات الثدي عن كثب.
إرسال النسيج الغُدّي المستأصل في العملية إلى الفحص المرضي إجراء معياري؛ فبهذا يُقيَّم النسيج تحت المجهر أيضًا. وللقارئ المهتمّ بالبُعد الترميمي لجراحة نسيج الثدي، لدينا صفحة منفصلة كذلك.
هل النتيجة دائمة؟ وما المتوقّع على المدى البعيد؟
النسيج الغُدّي المستأصل لا يتكوّن من جديد؛ وبهذا المعنى يكون التحسّن الذي تحقّقه العملية طويل الأمد عند معظم المرضى. لكن ليس من الصواب القول «لن ينمو أبدًا مرة أخرى»، لأنّ النسيج المتبقّي وجلد الصدر يبقيان حيّين:
- اكتساب وزن ملحوظ قد يؤدّي إلى تراكم دهني جديد في منطقة الصدر. والحفاظ على الوزن بعد العملية هو أهمّ ركائز الحفاظ على النتيجة.
- العودة إلى المنشّطات البنائية والموادّ المشابهة قد تنبّه من جديد ما تبقّى من نسيج غُدّي قليل، وهي من أبرز أسباب النكس.
- بعض الأدوية المبتدأة حديثًا وتغيّر التوازن الهرموني مع التقدّم في السنّ قد يهيّئان نادرًا لنموّ جديد.
حين تُضبط هذه المتغيّرات، يبقى محيط الصدر مستقرًّا على مرّ السنين عند الغالبية العظمى من المرضى. وفي مركزنا تُخطَّط المتابعة بعد العملية عادةً على هيئة مراجعات في الأسبوع الأول، والشهر الأول، والشهر الثالث، والشهر السادس؛ ويُكيَّف هذا البرنامج بحسب المريض.